السيد نعمة الله الجزائري

23

كشف الأسرار في شرح الاستبصار

أحوالي إذا جاء الليل لم أعلم أني أكلت شيئا في النهار أم لا ؟ فإذا تفكرت تحققت أنّي لم آكل شيئا . فأتى لي زمان ما كان عندي دهن سراج للمطالعة ، فأخذت غرفة عالية وجلست بها ، وكان لها أبواب متعددة ، فكنت إذا أضاء القمر فتحت كتابي للمطالعة وكلما دار القمر فتحت بابا من الأبواب ، وبقيت على هذه الحالة مدة سنتين ، فضعف بصري فهو ضعيف إلى هذا الآن . وكان لي درس أكتب حواشيه بعد صلاة الصبح في وقت الشتاء ، وكان الدم يجري من يدي من شدة البرد ، وكنت لا أشعر به ، هكذا كانت الأحوال إلى ثلاث سنوات ، فشرعت في تأليف « مفتاح اللبيب على شرح التهذيب » في علم النحو ، ومتنه من مصنفات شيخنا بهاء الدين محمد ( تغمده اللّه برحمته ) وكتبت في ذلك الوقت شرحا على الكافية . وكنا جماعة نقرأ عند الشيخ الجليل الشيخ جعفر البحراني ، وكنت أنا أسمع ذلك الدرس بقراءة غيري ، فإذا أتينا إلى ذلك الشيخ فكل من يجلس قبل ، يقول له اقرأ ، حتى يجلس القاري ، وكان يشجّعنا على الدرس وعلى فهم معناه من المطالعة ، ويقول لنا ان الأستاد انما هو للتيمن والتبرك ، والا ففهم الدرس وتحقيق معناه انما هو من مطالعة التلميذ . خشونة أستاذه عليه وقد اتفق ، أنه جاءنا خبر فوت جماعة من أعمامنا وأقاربنا ، فجلسنا ذلك اليوم في عزائهم وما رحنا إلى الدرس ، فسأل عنا وقيل له : « انهم أهل مصيبة » فمضينا إلى الدرس اليوم الثاني ، فلم يرض أن يدرسنا ، وقال : لعن اللّه أبي وأمي ان درستكم ، كيف ما جئتم أمس إلى الدرس ؟ فحكينا له ، فقال كان ينبغي أن تجيئوا إلى الدرس ، فإذا قرأتموه انصرفتم إلى عزائكم ، هذا أبوكم ، يأتيكم أيضا خبر فوته ، فتقطعون الدرس ؟ فحلفنا له أنا لا نقطع الدرس يوما واحدا ولو أصابنا